السيد علي الحسيني الميلاني
82
مسألة فدك ( سلسلة إعرف الحق تعرف أهله )
قد هلكت ، إنّي من أكثر قريش مالاً ، بعت أرضاً لي بأربعين ألف دينار . قالت : يا بني ، أنفق ، فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : إنّ من أصحابي من لن يراني بعد أنْ أُفارقه » ( 1 ) . نعم ، هؤلاء هم الذين لن يروا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولن يكونوا معه في الآخرة ، بل يذادون عن حوضه كما يذاد البعير . . . كما في الصحيح المتّفق عليه . هذا ، وقد كان هؤلاء في بدء أمرهم فقراء لا يملكون شيئاً ، انظر مثلاً إلى حال الزبير ، إذ تحكي زوجته أسماء بنت أبي بكر - كما في رواية البخاري ومُسلم - وتقول : « تزوّجني الزبير وما له شيء غير فرسه ، فكنت أسوسه وأعلفه . . . قالت : حتّى أرسل إلي أبو بكر بعدُ بخادم فكفتني سياسة الفرس ، فكأنّما أعتقني » ( 2 ) . أمّا الذين فارقوا الدنيا من الصحابة وما تركوا صفراء ولا بيضاء ، فهم الذين يصلحون لأنْ يكونوا قادةً وأُسوة للأُمّة بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهم علي أمير المؤمنين وشيعته ، كأبي ذر وسلمان والمقداد وعمّار بن ياسر . . . وأمثالهم . . . فقد روى الفريقان عن الإمام الحسن بن علي ( عليهما السلام ) أنّه خطب بعد وفاة أبيه فقال : « لقد فارقكم بالأمس رجل ما سبقه
--> ( 1 ) مسند أحمد بن حنبل 6 / 317 ، 298 ، 312 . ( 2 ) سير أعلام النبلاء 2 / 290 - 291 .